محمود سالم محمد
125
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
الفصل الثاني حدود المديح النبوي القسم الأول - الشعر التقليدي : قلنا إن الشعر الذي مدح به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في حياته ، لا يعد من المديح النبوي الذي ندرسه ، هو مديح نبوي لأنه قيل في النبي وأثاب عليه ، لكنه لم يكن يقصد به أن يكون فنا شعريا مستقلا ، وإنما مدح به الرسول قبل أن يتضح في أذهان معظم الشعراء مفهوم النبوة ، فبقي مدحهم له في جله - مدحا تقليديا يقارب ما يمدح به سادة القوم وعظاماؤهم ، فكان مدار المدح هو القيم التي تواضع الناس على تعظيمها وتقديرها في الجاهلية ، والتي استمرت في الإسلام بمفاهيم جديدة ومنطلقات اجتماعية إنسانية ، فجاء معظم هذا المدح يصحّ أن يقال في غير النبي ، ولم يميّزه عن باقي الناس كما هو في الحقيقة . ومن ناحية ثانية فإن الشعر الذي مدح به النبي في زمن البعثة ، وإن تطرق للمعاني الدينية ، وتوجه إلى الرسول لكونه نبيا ، فهو يفترق عن باقي المديح النبوي ، لأنه قيل قبل أن ينتقل الرسول الكريم إلى جوار ربه ، فلم تتم له المفارقة بين المديح والرثاء ، وكانت دواعيه حية حاضرة ، تختلف عن دواعي المديح النبوي الذي جاء بعد ذلك ، والذي قصد به الشعراء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد وفاته بقرون عدة ، والذي أضحى فنا أدبيا قائما بذاته ، له أصوله وقواعده . ويمكن أن يلحق بهذا الضرب من المديح النبوي شعر الشعراء الذين مدحو النبي بعد وفاته ، والذين لم يتجاوزوا في مدحه ما تواضع عليه الناس في مدح السادة والقادة ، فكانت جل معانيهم مما يقال في أي إنسان ، وليست مما يختص به سيد الناس وهاديهم .